السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

386

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

وضعف دينهم وعدم مبالاتهم في الزور والعياذ باللّه ، ولذلك قال الفقهاء : من شهد قبل أن يستشهد لا تقبل شهادته ، أي لما فيها من التهمة بسبب تسابقه عليها ، أما إذا كان لديه شهادة لصاحب حق لا يعرفه كقاصر أو غائب فعليه أن يخبر صاحب الحق بذلك ليشهد له عند الاقتضاء ، وهذا لا يدخل في الحديثين المارين ، بل هو مأجور لما فيه من إظهار الحق ، راجع الآية 282 من سورة البقرة المارة . ورويا عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال صلّى اللّه عليه وسلم لا تسبّوا أصحابي فلو أن أحدكم أنفق مثل جبل أحد ذهبا ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه . هذا ولما عمد اليهود إلى ضر المؤمنين وصاروا يتداولون في إساءتهم ووقع في قلوب المؤمنين شيء من الرهب لما يعلمون من كيدهم ومكرهم أنزل اللّه تطمينا لهم قوله جل وعلا « لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذىً » هو ما يقع من بذاءة لسانهم من الشتم والتهديد والطعن في الدين « وَإِنْ يُقاتِلُوكُمْ » لا يقدرون عليكم ، لأن اللّه ألقى الرعب في قلوبهم منكم ، ولذلك فإنهم إذا أقدموا على قتالكم « يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ » يهربون أمامكم خوفا منكم ويخذلون بنصرة اللّه لكم « ثُمَّ لا يُنْصَرُونَ » ( 111 ) عليكم أبدا ، وذلك لأنهم « ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ » من اللّه فصاروا يتوقعون القتل والسبي والجلاء ، ووقع عليهم الصغار والهوان بضرب الجزية عليهم « أَيْنَما ثُقِفُوا » وجدوا وقبضوا ولم يأمنوا منكم « إِلَّا بِحَبْلٍ » عهد وذمة وأمان « مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ » أمان وذمة « مِنَ النَّاسِ » أي المؤمنين « وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ » استوجبوه بسوء فعلهم ورجعوا به وأملوا أنفسهم فيه « وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ » خوف الفقر مع اليسار وخوف الفزع مع الأمن « ذلِكَ » الغضب والذلة والمسكنة « بِأَنَّهُمْ كانُوا يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذلِكَ » الكفر والقتل « بِما عَصَوْا » اللّه وخالفوا أمره وتعاليم رسله وجحدوا كتابه « وَكانُوا يَعْتَدُونَ » ( 112 ) على أنفسهم وعلى غيرهم ويتجاوزون حدود ربهم . واعلم أنه لا يوجد في القرآن غير ست آيات مبدوءة بحرف الضاد هذه والآية 10 من سورة التحريم الآتية والآية 75 من سورة النحل و 27 من سورة الروم و 29 من سورة الزمر و 27 من سورة النازعات